التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسباب النحس الذي يلاحق العرب في بلاد الغرب.. محمد صلاح مثالاً

منذ سنوات ليست بعيدة كانت الفكرة المنتشرة بين العرب أن الشاب الذي يسافر إلى أوروبا أو أمريكا ينجح بشكل كبير ويصبح أفضل من الأمريكيين أنفسهم في العلم والانضباط والتقيد بالقوانين والذكاء ويتحول فجأة من الطالب المسكين منفوش الشعر مبعثر الثياب الذي يدرس مع كوب الشاي الثقيل الذي برد إلى الرجل الأنيق ذو البذلة والكلام الذي تختلط فيه الانكليزية بالعربية.

ولا تستطيع أن تنكر أن الكثير منهم قد استطاع النجاح فعلاً وأنه كان يحتاج إلى فرصة لم يكن ليجدها في بلادنا العربية، فصار حلم كل شاب أن يسافر للخارج ليخرج مواهبه الخارقة وقدراته العظيمة المدفونة في دول العالم الثالث تحت الروتين والجهل والتخلف والكثير من المعيقات التي توقف تقدمنا.

اليوم تغيرت هذه الفكرة وتحولت إلى فكرة (النحس الذي يلاحقنا أينما ذهبنا) وبدا لنا بشكل واضح أنه ومهما وصل مغترب عربي إلى مراكز متقدمة في عمله أو دراسته فإنه سيأتي اليوم الذي يقع فيه على أمّ رأسه والوقوع من المكان المرتفع أشد ألماً من الوقوع من على الأرض أو الوقوع تحت الأرض.

يمكننا أن نرى نماذج تمثل الفكرة القديمة وتنجح في غربتها لأنهم حقيقة لم يجدوا فرصة جيدة في بلادهم حيث لا توجد فرص جيدة أو حتى سيئة، لكن النموذج الذي انتشر مؤخراً أولئك الذين سافروا ونجحوا في البداية ثم عادوا من نقطة الصفر أو على الأقل تعثروا بشكل مريب يدفعنا لنتساءل عن سبب هذا ولماذا بعد أن كان الطريق ممهداً لهم وأمورهم تسير بشكل ممتاز أصبحوا يتقدمون خطوة ويرجعون عشراً.

طبعاً هناك أسباب منطقية وعلمية لهذا الأمر لكن يمكنني أن أضع لبعض الوقت نظارة المواطن العربي العادي جداً والذي يمكن أن تراه في أي مكان أو يكون أنت شخصياً أو قد لا أحتاج هذه النظارة وأكون ممن يفكر بهذه الطريقة ونرى ما الأسباب التي تجعل التي تجعل هذا الشخص ينجح ثم يتعثر نجاحه:

1- لا بد أنها العين

الحسد

بالتأكيد هو الحسد..ما من تفسير آخر لهذا، شخص سافر ونجح وبدأ عملاً جيداً وربما ترقى وحصل على منزل واسع مع حديقة حوله كما في الأفلام الأجنبية لا بد أن يحسده الناس في بلده خصوصاً لو كان يضع صوره على فيسبوك بشكل دائم ويحكي تجاربه الخارقة في البلاد المتقدمة ومن يراه أقصى أحلامه اتصال سريع بالشبكة يجعله قادراً على رؤية فيديو دون أي انقطاعات، هذا شخص يستحق أن نحسده ونصيبه بالعين والعين تفلق الحجر كما يقال، خصوصاُ لو كانت والدته نسيت أن تعطيه حجاب الشيخ أبي البراء لحمايته ولابد أنها تحكي لجاراتها عن إنجازاته العظيمة وكيف أنه أصبح أفضل من الأجانب نفسهم وأن كلمته صارت مسموعة لهم ولا يقدرون على عمل شيء بدونه.


2- نظرية المؤامرة الكونية

المؤامرة الكونية

لا أظن أنه الحسد أو أن أحداً أصابهم بالعين..الأمر أعمق من هذا وأكبر..الحسد أمر عشوائي لكن ما يحدث أكبر من هذا وأعمق..هم لا يريدون للعرب أن يتقلدوا مناصب عالية وأن يعرفوا ما تحكيه الشركات الكبيرة من مؤامرات خفية ضد العرب والمسلمين أو يصلوا للعلم الذي وصلوا له..يريدون للعرب أن يظلوا تابعين لهم وألا يتطوروا، يجب أن تبقى الدول الكبرى مسيطرة على كل شيء وخصوصاً الصناعات الكبيرة والهامة في الدول..لأنهم لو تركوا المجال لهم سيقضون على تلك الدول ويهددون مصالحها الكبيرة ويتربعون على عرش الاقتصاد العالمي.

لذلك لابد لهم أن يحاربوا أي شخص يرون فيه احتمالاً للتفوق والتطور وأن يعملوا على عرقلته وتحجيمه..أعتقد أن هذا واضح جداً.

“نظرية المؤامرة لذيذة و تروق للجميع لأنها تعطيك على الفور انطباعاً بأنك أذكى من الآخرين و أنك تعرف خفايا الأمور …” أحمد خالد توفيق


3- الحديث عن النحس يجلب النحس..لا بد أنه قانون الجذب

قانون الجذب

أخصائيو الطاقة وخبراء التنمية البشرية وروادها لهم رأي آخر، فالأمر كله يرجع إلى طريقة تفكيرنا السلبية ونظرتنا الدونية لأنفسنا وشعورنا بالنقص..لا بد أن تفكيرنا السلبي يجذب لنا سوء الحظ والعراقيل أينما ذهبنا فالأمر لا يتعلق بمكان تواجدنا بل بطريقة تفكيرنا والطاقة التي نبثها للعالم حولنا والتي تجذب لنا أفعالاً من جنس أفكارنا..نحن العرب تربينا على التفكير السلبي والخائف حتى أننا إذا ضحكنا كثيراً قلنا بعدها (الله يعطينا خير هالضحك!) وكأننا نجذب بهذا الكلام أحداثاً سيئة مباشرة.

علينا أن نغير طريقة تفكيرنا وبعدها سننجح حتى لو كنا في صحراء مقفرة وتحكمنا حكومات بيروقراطية وعادات وتقاليد متحجرة وجهل مطبق متجذر في العقول وفقر لا مخرج منه!.هذه أمور ثانوية طالما أننا نفكر بشكل إيجابي ونجذب إلينا أحلامنا.

أعتقد أن إصابة محمد صلاح في المباراة النهائية كانت تجمع بين الأسباب الثلاثة فقد أصيب بالحسد لنجاحاته السابقة الكثيرة وخصوصاً من اللاعبين البريطانيين فقد سحب منهم الكثيرات من المعجبات الحسناوات الشقراوات، وبالطبع سيتآمر عليه كل اللاعبون والمنتخبات لأنه يهدد مركزهم في كأس العالم القادم وسيكون فريق مصر منافساً على النهائيات أمام البرازيل وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا فلا بد لهم من التخلص منه قبل أن يأخذ منهم كأس العالم..لكن العرب وهم يتابعون أخباره لم يصدقوا أنهم تركوه يصل لهذه المرحلة وطوال الوقت يختلقون الإشاعات عنه ويسعون لإفشاله وطوال الوقت ينتظرون اللحظة التي ستنكشف فيها خيوط المؤامرة الكبرى وهم يتحدثون عن الفشل قبل النجاح!..

وفي النهاية إذا سافر أحدكم أو قرر أن يقوم بمشروع لم يسبق له مثيل فلا ينسَ الخرزة الزرقاء كي تقيه من الحسد وليكن متيقظاً من المؤامرات التي ستحاك ضده لإفشاله ويضع بعض العبارات الإيجابية في كل مكان حوله..فهذا أهم من المشروع نفسه والتخطيط الجيد له والعمل الجاد والإتقان..فهذه مجرد أمور ثانوية!..

The post أسباب النحس الذي يلاحق العرب في بلاد الغرب.. محمد صلاح مثالاً appeared first on أراجيك.



المصدر: أسباب النحس الذي يلاحق العرب في بلاد الغرب.. محمد صلاح مثالاً

المشاركات الشائعة من هذه المدونة